الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٧ - التّفسير
النّبيين، فلعنا جمعا من بني إسرائيل، فداود قد لعن سكان مدينة (أيلة) الساحلية المعروفين باسم (أصحاب السبت)، و سيأتي تفصيل تأريخهم في سورة الأعراف، و عيسى عليه السّلام لعن جمعا من اتباعه ممن أصروا على اتباع طريق الإنكار و المعارضة حتى بعد نزول المائدة من السماء.
على كل حال، فالآية تشير إلى أنّ مجرّد كون الإنسان من بني إسرائيل، أو من أتباع المسيح دون أن ينسجم مع خط سيرهما، لا يكون مدعاة لنجاته، بل أنّ هذين النّبيين قد لعنا من كان على هذه الشاكلة من الناس.
و في آخر الآية توكيد لهذا الأمر و بيان للسبب: ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ.
الآية التّالية تؤكّد أنّ هؤلاء لم يعترفوا أبدا بأنّ عليهم يتحملوا أية مسئولية اجتماعية، و لا هم كانوا يتناهون عن المنكر، بل أنّ بعضا من صلحائهم كانوا بسكوتهم و ممالاتهم يشجعون العصاة عمليا كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لذلك فقد كانت أعمالهم سيئة و قبيحة: لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ.
هنالك في تفسير هذه الآية روايات منقولة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عن أهل البيت عليهم السّلام ذات دلالات تعليمية.
ففي حديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «لتأمرن بالمعروف و لتنهون عن المنكر و لتأخذون على يد السفيه و لتأطرنه على الحقّ اطرا، أو ليضربن اللّه قلوب بعضكم على بعض و يلعنكم كما لعنهم» [١].
و
في حديث آخر عن الامام الصّادق عليه السّلام في تفسير كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ أنّه قال: «أمّا أنّهم لم يكونوا يدخلون مداخلهم و لا يجلسون مجالسهم، و لكن كانوا إذا لقوهم ضحكوا في وجوههم و أنسوا بهم» [٢].
[١]- تفسير (مجمع البيان) لهذه الآية، و في تفسير القرطبي، ج ٤، ص ٢٢٥٠ حديث مشابه منقول عن الترمذي.
[٢]- تفسير البرهان: ج ١، ص ٤٩٢، و تفسير نور الثقلين: ج ١، ص ٦٦١.