الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٤ - براءة المسيح من شرك أتباعه
أي كنت أحول دون سقوطهم في هاوية الشرك مدّة بقائي بينهم، فكنت الرقيب و الشاهد عليهم، و لكن بعد أن رفعتني إليك، كنت أنت الرقيب و الشاهد عليهم.
٦- إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، أي على كل حال فالأمر أمرك و الإرادة إرادتك، إن شئت أن تعاقبهم على انحرافهم الكبير فهم عبيدك و ليس بامكانهم أن يفروا من عذابك، فهذا حقّك بإزاء العصاة من عبيدك، و إن شئت أن تغفر لهم ذنوبهم فإنّك أنت القوي الحكيم، فلا عفوك دليل ضعف، و لا عقابك خال من الحكمة و الحساب.
هنا يتبادر إلى الذهن سؤالان:
١- هل يوجد في تاريخ المسيحية ما يدل على أنّهم اتّخذوا من (مريم) معبودة؟ أم أنّهم إنّما قالوا فقط بالتثليث أو الآلهة الثلاثة: (الإله الأب) و (الإله الابن) و (روح القدس) على اعتبار أن (روح القدس) هو الوسيط بين (الإله الأب) و (الإله الابن) و هو ليس (مريم).
للإجابة على هذا السؤال نقول: صحيح أنّ المسيحيين لم يؤلهوا مريم، و لكنّهم كانوا يؤدون أمام تمثالها طقوس العبادة، كالوثنيين الذي لم يكونوا يعتبرون الأصنام آلهة، و لكنّهم كانوا يعتبرونها شريكة للّه في العبادة.
و هناك فرق بين «اللّه» بمعنى الخالق، و ال «إله» بمعنى المعبود، و كانت (مريم) عند المسيحيين (آلهة) لا أنّها بمثابة «اللّه».
يقول أحد المفسّرين: إنّ المسيحيين على اختلاف فرقهم، و إن لم يطلقوا كلمة (إله) أو معبود على مريم، و اعتبروها أم الإله لا غير، فهم في الواقع يقدمون لها