الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣١ - سؤالان
سؤالان:
هنا يبرز سؤالان:
الأوّل: هل يمكن للشّيطان أن يتسلط على النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و يسبب له النسيان؟
و بعبارة أخرى، كيف يمكن للنّبي مع عصمته و كونه مصونا عن الخطأ حتى في الموضوعات أن يخطئ و أن ينسى؟
في الإجابة على هذا السؤال يمكن القول بأنّ الخطاب في الآية و إن يكن موجها إلى النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فهو يتحدث في الواقع مع اتباعه الذين يمكن أن ينسوا فيساهموا في اجتماعات المشركين الآثمة، فهؤلاء عليهم حال انتباههم إلى ذلك أن يتركوا المكان، أنّ مثل هذا الأسلوب كثير الحدوث في حياتنا اليومية و موجود في مختلف آداب العالم، فأنت قد توجه الخطاب إلى أحدهم و لكنّ هدفك هو أن يسمع الآخرون ذلك كما يقول المثل: إياك أعني و اسمعي يا جارة.
هناك مفسّرون آخرون مثل الطبرسي في مجمع البيان و أبي الفتوح في تفسيره المعروف يوردون جوابا آخر عن هذا السؤال خلاصته: إنّ السهو و النسيان في قضايا الأحكام و مقام حمل الرسالة من جانب اللّه غير جائزين بالنسبة للأنبياء، أمّا في الحالات التي لا تؤدي إلى ضلال الناس فجائزان، إلّا أنّ هذا الجواب لا يتفق مع ما هو مشهور عند متكلمينا من أن الأنبياء و الأئمّة معصومون عن الخطأ و مصونون عن النسيان، لا في قضايا الأحكام وحدها، بل حتى في القضايا العادية أيضا.
السؤال الثّاني: يعتبر بعض علماء أهل السنة هذه الآية دليلا على عدم جواز التقية الدينية للقادة الدينيين، و ذلك لأنّ الآية تصرّح بالنهي عن اللجوء إلى التقية أمام الأعداء و تأمر بترك مجلسهم.
و الجواب على هذا الاعتراض واضح، فالشيعة لا يقولون بوجوب التقية دائما، بل إنّ التقية في بعض الأحيان حرام، إنّما ينحصر وجوبها في الظروف التي