الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٢ - المصلحون يواجهون الصعاب دائما
معاندة الأعداء و تحمل أذاهم، و اعلم أنّ الإمدادات و الألطاف الإلهية ستنزل بساحتك بموجب هذه السنة، فتنتصر في النهاية عليهم جميعا، و إنّ ما وصلك من أخبار الأنبياء السابقين عن مواجهتهم الشدائد و المصاعب و عن ثباتهم و صبرهم و انتصارهم في النهاية، لهو شهادة بيّنة لك: وَ لَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ.
تشير هذه الآية- في الواقع- إلى مبدأ عام هو أنّ قادة المجتمع الصالحين الذين يسعون لهداية الشعوب عن طريق الدعوة إلى مبادئ و تعاليم بناءة، و بمحاربة الأفكار المنحطة و الخرافات السائدة و القوانين المغلوطة في المجتمع، يواجهون معارضة شديدة من جانب فريق الانتهازيين الذين يرون في انتشار تلك التعاليم و المبادئ البناءة خطرا يتهدد مصالحهم، فلا يتركون وسيلة إلّا استخدموها لترويج أهدافهم المشؤومة، و لا يتورعون حتى عن التوسل بالتكذيب و الاتهام، و الحصار الاجتماعي، و الإيذاء و التعذيب، و السلب و النهب، و القتل، و بكل ما يخطر لهم من سلاح لمحاربة أولئك المصلحين.
إلّا أنّ الحقيقة، بما فيها من قوة الجاذبية و العمق، و بموجب السنة الإلهية، تعمل عملها و تزيل من الطريق كل تلك الأشواك، إلّا أنّ شرط هذا الإنتصار هو الصبر و المقاومة و الثبات.
تعبر هذه الآية عن السنن بعبارة «كلمات اللّه»، لأنّ الكلم و الكلام في الأصل التأثير المدرك بإحدى الحاستين، السمع أو البصر، فالكلام مدرك بحاسة السمع، و الكلم بحاسة البصر، و كلمته: جرحته جراحة بان تأثيرها، ثمّ كان توسع في إطلاق «الكلمة» على الألفاظ و المعاني و حتى على العقيدة و السلوك و السنة و التعاليم.