الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩٧ - ٢- ماذا كانت الشّجرة الممنوعة؟
بني أمية.
على أنّ المفسّرين أبدوا احتمالات متعددة أخرى حول الشجرة الممنوعة، و لكن ما قلناه هو الأبين و الأظهر من الجميع.
و لكن النقطة التي يجب أن نذكّر بها هنا، هي أنه وصفت الشجرة الممنوعة في التّوراة المختلفة- المعترف بها اليوم من قبل جميع مسيحيي العالم و يهودييه- بشجرة العلم و المعرفة و شجرة الحياة [١] تقول التّوراة: إن آدم لم يكن عالما و لا عارفا قبل أكله من شجرة العلم و المعرفة، حتى أنّه لا يعرف و لم يميّز عريه، و عند ما أكل من تلك الشجرة، و صار إنسانا بمعنى الكلمة طرد من الجنّة خشية أن يأكل من شجرة الحياة أيضا فيخلد كما الآلهة.
و هذا من أوضح القرائن الشاهدة على أنّ التّوراة الرائجة ليست كتابا سماويا، بل هي من نسيج العقل البشري القاصر المحدود، الذي يعتبر العلم و المعرفة عيبا و شينا للإنسان، و يعتبر آدم بسبب ارتكابه معصية تحصيل العلم و المعرفة مستحقا للطرد من جنة اللّه، و كأنّ الجنّة لم تكن مكان العقلاء الفاهمين و منزل العلماء العارفين!! و لملفت للنظر أنّ الدّكتور «ويليم ميلر» الذي يعدّ من مفسري الإنجيل القديرين و البارزين بل من مفسّري العهدين (التّوراة و الإنجيل معا) يقول في كتابه المسمى «ما هي المسيحية»: «إنّ الشيطان تسلّل إلى الجنّة في صورة حيّة، و أقنع حواء بأن تأكل من ثمرة تلك الشجرة، ثمّ أعطت حواء من تلك الثمرة إلى آدم، فأكل منها آدم أيضا، و لم يكن فعل أبوينا الأوليين مجرّد خطأ عادي، أو غلطة ناشئة من عدم التفكير، بل كان معصية متعمّدة ضدّ الخالق، و بعبارة أخرى:
إنّ آدم و حواء كانا يريدان بهذا الصنيع أن يصيرا آلهة، إنّهما لم يرغبا في أن يطيعا اللّه، بل كانا يريدان أن يعملا وفق رغباتهما و ميولهما الشخصية، فما ذا كانت
[١]- التّوراة، سفر التكوين الإصحاح الثاني الفقرة رقم ١٧.