الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٢ - مصير الذين لا يعتبرون
الآيات [سورة الأنعام (٦): الآيات ٤٢ الى ٤٥]
وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (٤٢) فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَ لكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (٤٣) فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ (٤٤) فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٤٥)
التّفسير
مصير الذين لا يعتبرون:
تواصل هذه الآيات توجيه الكلام للضّالين و المشركين، و يتخذ القرآن فيها طريقا آخر لإيقاظهم و ذلك بأن ينقلهم إلى القرون السالفة و الأزمان الماضية، يشرح لهم حال الأمم الضالة و الظالمة و المشركة، و يبيّن لهم كيف أتيح لها جميع عوامل التربية و التهذيب و الوعي، غير أنّ جمعا منهم لم يلقوا بالا إلى أي من تلك العوامل، و لم يعتبروا بما حاق بهم من (بأساء) و (ضراء) [١]
[١]- «البأساء» الشدة و المكروه، و تطلق على الحرب أيضا، و كذلك القحط و الجفاف و الفقر، أما «الضراء» فأكثر ما تعني العذاب