الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٦ - التّفسير
كما أنّ المقصود من «يخافون» أي يحتملون وجود الضرر، إذ يخطر ببال كل عاقل يستمع إلى دعوة الأنبياء الإلهيين، بأنّ من المحتمل أن تكون دعوة هؤلاء صادقة، و أنّ الإعراض عنها يوجب الخسران و الضرر، و يستنتج من ذلك أنّ من الخير له أن يدرس الدعوة و يطلع على الأدلة.
و هذا واحد من شروط الهداية، و هو ما يطلق عليه علماء العقائد اسم «لزوم دفع الضرر المحتمل» و يعتبرونه دليل وجوب دراسة دعوى من يدعي النّبوة، و لزوم المطالعة لمعرفة اللّه.
ثمّ يقول: إنّ أمثال هؤلاء من ذوي القلوب الواعية يخافون ذلك اليوم الذي ليس فيه غير اللّه ملجأ و لا شفيع: لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَ لا شَفِيعٌ.
نعم، أنذر أمثال هؤلاء الناس و ادعهم إلى اللّه، إذ أنّ الأمل في هدايتهم موجود: لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ.
بديهي أنّ نفي «الشفاعة» و «الولاية» في هذه الآية عن غير اللّه لا يتناقض مع شفاعة أولياء اللّه و ولايتهم، إذ إنّنا سبق أن أشرنا إلى أنّ المقصود هو نفي الشفاعة و الولاية بالذات، أي أنّ هذين الأمرين مختصان ذاتا باللّه، فإذا كان لأحد غيره مقام الشفاعة و الولاية فبإذن منه و بأمره، كما يصرح القرآن بذلك: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ [١].
للمزيد من التوضيح بشأن الشفاعة عموما، انظر المجلد الأوّل: ص ١٩٨.
و المجلد الثّاني من هذا التّفسير.
[١]- البقرة، ٢٥٥.