الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٥ - التّفسير
الرّمان قد رصفت الواحدة إلى جنب الأخرى. ففي حبّة الرمان الواحدة قد تكون المئات من هذه القوارير الصغيرة جدا، يجمع أطرافها غشاء رقيق هو غشاء حبّة الرمان الشفاف، ثمّ لكي يكون هذا التغليف أكمل و أمتن و أبعد عن الخطر ركّب عدد من الحبات على قاعدة في نظام معين، و لفت في غلاف أبيض سميك بعض الشيء، و بعد ذلك يأتي القشر الخارجي للرمانة، يلف الجميع ليحول دون نفوذ الهواء و الجراثيم، و لمقاومة الضربات و لتقليل تبخر ماء الرمان في الحبات إلى أقل حدّ ممكن.
إنّ هذا الترتيب في التغليف لا يقتصر على الرمان، فهناك فواكه أخرى- مثل البرتقال و الليمون- لها تغليف مماثل، أمّا في الأعناب و الرمان فالتغليف أدق و ألطف.
و لعل الإنسان حذا حذو هذا التغليف عند ما أراد نقل السوائل من مكان إلى مكان، فهو يصف القناني الصغيرة في علبة و يضع بينها مادة لينة، ثمّ يضع العلب الصغيرة في علب أكبر و يحمل مجموعها إلى حيث يريد.
و أعجب من ذلك استقرار حبات الرمان على قواعدها الداخلية و أخذ كل منها حصتها من الماء و الغذاء و هذا كله ممّا نراه بالعين، و لو وضعنا ذرات هذه الثمرة تحت المجهر لرأينا عالما صاخبا و تراكيب عجيبة مدهشة محسوبة بأدق حساب.
فكيف يمكن لعين باحثة عن الحقيقة أن تنظر إلى هذه الثمرة ثمّ تقول: إنّ صانعها لا يملك علما و لا معرفة!! إنّ القرآن إذ يقول انْظُرُوا إنّما يريد هذه النظرة الدقيقة إلى هذا القسم من الثمرة للوصول إلى هذه الحقائق.
هذا من جهة، و من جهة أخرى فإن المراحل المتعددة التي تمر بها الثمرة منذ تولّدها حتى نضجها تثير الانتباه، لأنّ «المختبرات» الداخلية في الثمرة لا تنفك