الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٥ - التّفسير
الآية [سورة الأنعام (٦): آية ٥١]
وَ أَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَ لا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (٥١)
التّفسير
في ختام الآية السابقة ذكر سبحانه عدم استواء الأعمى بالبصير، و في هذه الآية يأمر نبيّه أن ينذر الذين يخشون يوم القيامة وَ أَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ أي أن هؤلاء لهم هذا القدر من البصيرة بحيث يحتملون وجود حساب و جزاء، و في ضوء هذا الاحتمال و الخوف من المسؤولية تتولّد فيهم القابلية على التلقّي و القبول.
سبق أن قلنا: إنّ وجود القائد المؤهل و البرنامج التربوي الشامل لا يكفيان وحدهما لهداية الناس، بل ينبغي أن يكون لدى هؤلاء الناس الاستعداد لتقبل الدعوة، تماما مثل أشعة الشمس التي لا تكفي وحدها لتشخيص معالم الطريق، بل لا بدّ من وجود العين الباصرة أيضا، و مثل البذرة السليمة التي لا يمكن أن تنمو بغير وجود الأرض الصالحة للزراعة.
يتّضح من هذا أنّ الضمير في «به» يعود على القرآن، و هذا يتبيّن من القرائن، على الرغم من أنّ القرآن لم يذكر في الآيات السابقة صراحة.