الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩٥ - ٢- ماذا كانت الشّجرة الممنوعة؟
للفائدة و النفع) أنّ الشيطان كان يتخذ صفة الناصح، و المحبّ لآدم، في حين أن (وسوس إليه) لا ينطوي على هذا المعنى، بل يعني فقط مجرّد النفوذ و التسلّل الخفيّ إلى قلب أحد.
و على كل حال يجب أن لا يتصور أن الوساوس الشيطانية مهما بغلت من القوة تسلب الإرادة و الإختيار من الإنسان، بل يمكن للإنسان- رغم ذلك- و بقوّة العقل و الإيمان أن يقف في وجه تلك الوساوس و يقاومها.
و بعبارة أخرى: إن الوساوس الشيطانية لا تجبر الإنسان على المعصية، بل قوّة الإرادة و حالة الإختيار باقية حتى مع الوساوس، و إنّ مقاومتها تحتاج إلى الاستقامة و الصمود الأكثر و ربّما إلى تحمّل الألم و العذاب و كذلك فإنّ الوساوس الشيطانية لا تسلب المسؤولية عن أحد و لا تجرّده عنها، كما نلاحظ ذلك في آدم.
و لهذا نرى أنه رغم جميع العوامل التي حفت بآدم، و دعته إلى مخالفة أمر اللّه و نهيه، و شجعته عليها، و التي أقامها الشيطان في طريقه، فإنّ اللّه سبحانه اعتبره مسئولا عن عمله، و لهذا عاقبه على النحو الذي سيأتي بيانه.
٢- ماذا كانت الشّجرة الممنوعة؟
جاءت الإشارة إلى الشجرة الممنوعة في ست مواضع من القرآن الكريم، من دون أن يجري حديث عن طبيعة أو كيفية أو اسم هذه الشجرة، و أنها ماذا كانت؟ و ماذا كان ثمرها؟ بيد أنّه ورد في المصادر الإسلامية تفسيران لها، أحدهما «ماديّ» و هو أنّها كانت «الحنطة» [١] كما هو المعروف في الرّوايات.
و يجب الانتباه إلى نقطة، و هي أن العرب تطلق لفظة «الشجرة» حتى على النبتة، و لهذا أطلقت- في القرآن الكريم- لفظة الشجرة على نبتة اليقطين، إذ قال
[١]- و للاطلاع على هذه الرّوايات يراجع تفسير نور الثقلين، المجلد الأوّل، الصفحة ٥٩ و ٦٠ و المجلد الثاني، الصفحة ١١، في تفسير آيات سورة البقرة و سورة الأعراف.