الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٢ - الأسئلة الفضولية
شيء فاجتنبوه» [١].
ينبغي ألا يظن أحد بأن سبب نزول هاتين الآيتين- كما سنتطرق إلى ذلك في تفسيرهما- يعني غلق أبواب السؤال و باب تفهم الأمور بوجوه الناس، لأنّ القرآن في آياته يأمر الناس صراحة بالرجوع إلى أصحاب الخبرة في فهم الأمور:
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [٢] بل المقصود هو الأسئلة التافهة و التحجج، و الإلحاح المؤدي غالبا إلى تشويش أفكار الناس و قطع التسلسل الفكري للخطيب.
التّفسير
الأسئلة الفضولية:
لا شك أنّ السّؤال مفتاح المعرفة، و لذلك من قلّت أسئلته قلت معرفته، و في القرآن و في الرّوايات الكثير من التوكيد على الناس أن يسألوا عمّا لا يعرفون، و لكن لكل قاعدة استثناء، و لهذا المبدأ التربوي الأساس استثناءاته أيضا، منها أن هناك أحيانا بعض المسائل التي يكون إخفاؤها أفضل لحفظ النظام الاجتماعي و لمصلحة أفراد المجتمع، ففي أمثال هذه الحالات لا يكون الإلحاح في السؤال عنها و السعي لكشف النقاب عن حقيقتها بعيدا عن الفضيلة فحسب، بل يكون مذموما أيضا مثلا:
يرى معظم الأطباء ضرورة كتمان الأمراض الصعبة الشفاء و المخيفة عن المريض نفسه، و قد يخبرون أهله شريطة أنّ يلتزموا كتمان الأمر عن المريض، و السبب هو أن التجارب قد دلت على أنّ المريض إذا عرف أنّ مرضه لا يشفى بسرعة انتابه الرعب و الهلع و قد يؤخر ذلك شفاءه، إن لم يكن مرضه مهلكا فعلى
[١]- تفسير «مجمع البيان» و تفسير «الدر المنثور» و «المنار» في ذيل الآية المذكورة مع بعض الاختلاف.
[٢]- النحل، ٤٣.