الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١١ - ٤- أهمية الإحسان إلى الوالدين
٣- التعاليم و الأوامر الخالدة
لعلّنا في غنىّ عن التذكير بأنّ هذه التعاليم و الأوامر العشرة لا تختص بالدين الإسلامي، بل كان نظيرها في جميع الشرائع المتقدمة عليه و إن كانت قد حظيت في الإسلام بعناية أكبر و أوسع.
و في الحقيقة أنّ هذه التعاليم ممّا يدركه العقل السويّ و الضمير السليم بوضوح و جلاء و بعبارة أخرى: هي من «المستقلات العقلية» و لهذا فإنّها كما ذكرت في القرآن الكريم، تلاحظ بشكل أو بآخر في شرائع الأنبياء الآخرين [١].
٤- أهمية الإحسان إلى الوالدين
إنّ ذكر مسألة الإحسان للوالدين- بعد مكافحة الشرك مباشرة، و قبل ذكر تعاليم مهمّة مثل حرمة قتل النفس و الأمر بالعدل- يدلّ على الأهمية القصوى التي يحظى بها حق الوالدين في التعاليم الإسلامية.
و يتّضح هذا الأمر أكثر عند ما نرى أن القرآن الكريم ذكر بدل تحريم أذى الوالدين الذي يلائم سياق هذه الآية في استعراضها للمحرمات، مسألة الإحسان إليهما، يعني أنّه ليس إزعاج الوالدين و إيذاؤهما محرّما فقط، بل يجب الإحسان إليهما.
و الأجمل من هذا كلّه أنّ كلمة «الإحسان» عدّيت بحرف «الباء» فقال:
وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً و نحن نعلم أن الإحسان قد يعدّى بإلى و قد يعدّى بالباء، فإذا عدّ بإلى كان معناه: الإحسان إلى الآخر سواء كان بصورة مباشرة، أو مع الواسطة. و لكنّه عند ما يعدّى بالباء يكون معناه: الإحسان بصورة مباشرة و من دون واسطة.
و على هذه الأساس فإنّ هذه الآية تؤكّد أنّ موضوع الإحسان إلى الوالدين
[١]- راجع الآية (١٣) من سورة الشورى.