الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠ - التّفسير
الآية [سورة المائدة (٥): آية ٤٦]
وَ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَ آتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَ نُورٌ وَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (٤٦)
التّفسير
بعد الآيات التي تحدثت عن التّوراة جاءت هذه الآية، و هي تشير إلى حال الإنجيل و تؤكّد بعثة و نبوة المسيح عليه السّلام بعد الأنبياء الذين سبقوه، و تطابق الدلائل التي جاء بها مع تلك التي وردت في التّوراة، حيث تقول الآية: وَ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ ... و لهذه الجملة القرآنية تفسير آخر و هو أنّ عيسى المسيح عليه السّلام قد أقرّ بحقيقة كلّ ما نزل في التّوراة على النّبي موسى عليه السّلام كاقرار جميع الأنبياء عليهم السّلام بنبوة من سبقوهم من الأنبياء، و بعدالة ما جاؤوا به من أحكام.
ثمّ تشير الآية الكريمة إلى إنزال الإنجيل على المسيح عليه السّلام و فيه الهداية و النّور فتقول: وَ آتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَ نُورٌ و قد أطلق اسم النّور في القرآن المجيد على التّوراة و الإنجيل و القرآن نفسه، حيث نقرأ بشأن التّوراة قوله تعالى: إِنَّا