الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٩ - وثن اسمه «الأسلاف»
لجاهل، و هو فوض و مذموم في ميزان العقل.
تركيز القرآن في هذه الآية على كلمة «أكثر» يدل على أنّه كانت في ذلك المحيط الجاهلي المظلم فئة- و إن قلت- على قدر من الفهم بحيث تنظر بعين الاحتقار و الاشمئزاز إلى تلك الممارسات.
وثن اسمه «الأسلاف»:
من الأمور التي كانت سائدة في الجاهلية و التي تكررت الإشارة إليها في القرآن التفاخر بالآباء و الأجداد و إجلالهم إلى حدّ التقديس الأعمى و إتباع أفكارهم و عاداتهم و تقاليدهم. و ليس هذا مقصورا على الجاهلية الاولى، فهو موجود بين كثير من الأقوام المعاصرة، و لعلّه أحد أسباب اشاعة الخرافات و انتقالها من جيل إلى جيل، و كان «الموت» يضفي هالة من القدسية و الاحترام و الإجلال على الأسلاف.
لا شك أنّ روح الاعتراف بالجميل و رعاية المبادئ الإنسانية توجب علينا احترام الماضين من آبائنا و أجدادنا، و لكن لا أن نعتبرهم معصومين عن كل خطأ و مصونين عن كل نقد و تجريح لأفكارهم و سلوكهم فنتبع خرافاتهم و نقلدهم فيها تقليدا أعمى، ليس هذا في الواقع سوى لون من ألوان الوثنية و المنطق الجاهلي، إنّنا من الممكن أن نحترم أفكارهم و تقاليدهم المفيدة، و نحطم في الوقت نفسه عاداتهم غير الصحيحة، خاصّة و أن الأجيال الحديثة أوسع علما و أعمق معرفة من الأجيال السابقة بسبب مضي الزمن و تقدم العلم و التجربة، و ما من عقل رصين يجيز تقليد الماضين تقليدا أعمى.
و من العجيب أن نرى بعض العلماء و أساتذة الجامعة يعيشون هذا اللون من التقديس الأعمى لعادات السلف، فيبلغ بهم التعصب القومي إلى التمسك بعادات و تقاليد ما أنزل اللّه بها من سلطان متبعين بذلك منطق العرب في جاهليتهم الاولى.