الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩٤ - ١- كيفية وسوسة الشيطان
و ما كتبه بعض الكتّاب المسلمين من أن آدم كان عاريا منذ البداية، فهو خطأ بيّن نشأ ممّا ورد في التّوراة المحرفة.
و على كل حال فإنّ القرآن يقول: إن آدم و حواء لمّا وجدا نفسيهما عاريين عمدا فورا إلى ستر نفسيهما بأوراق الجنّة: وَ طَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ [١].
و في هذا الوقت بالذات جاءهما نداء من اللّه يقول: ألم أحذّركما من الاقتراب و الأكل من هذه الشجرة؟ ألم أقل لكما: إنّ الشيطان عدوّ لكما؟ فلما ذا تناسيتم أمري و وقعتم في مثل هذه الأزمة: وَ ناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَ أَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ.
من المقايسة بين تعبير هذه الآية و الآية الاولى التي أجاز اللّه فيها لآدم و حواء أن يسكنا الجنّة، يستفاد بوضوح أنّهما بعد هذه المعصية ابتعدا عن مقام القرب الإلهي إلى درجة أنّ أشجار الجنّة أيضا اضحت بعيدة عنهما. لأنّه في الآية السابقة تمت الإشارة إلى الشجرة بأداة الإشارة القريبة (هذه الشجرة) و أمّا في هذه الآية فقد استعملت مضافا إلى كلمة (نادى) التي هي للخطاب من بعيد، استعملت (تلكما) التي هي للإشارة إلى البعيد.
بحوث
إنّ في هذه الآية نقاطا لا بدّ من التوقف عندها:
١- كيفية وسوسة الشيطان
يستفاد من عبارة (وسوس له) نظرا إلى حرف اللام (التي تأتي في العادة
[١]- «يخصفان» من مادة «الخصف» و تعني في الأصل ضم شيء إلى شيء آخر، و الجمع، ثمّ أطلق على ترفيع النعل أو الثواب المتمزق و خياطته فقيل: خصف النعل أو الثوب، أي جمع الأجزاء المتفرقة و ضم بعضها إلى الآخر.