الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٦ - ٤- ما معنى «اللطيف»؟
إنّما المقصود هو أنّ موجودات هذا العالم لم تكن موجودة من قبل، ثمّ وجدت، و ليس في هذا ما يصعب فهمه، و قد ضربنا لذلك أمثلة في تفسير آية (١١٧) من سورة البقرة، و نضيف هنا قائلين: إنّنا قادرون على أن نوجد في أذهاننا أشياء لم تكن فيها من قبل مطلقا، و لا شك أنّ لهذه الموجودات الذهنية نوعا من الوجود و الكينونة، رغم أنّه ليس وجودا خارجيا، و لكنّها موجودة في أفق أذهاننا، و إذا كان وجود الشيء بعد العدم مستحيلا، فما الفرق بين الوجود الذهني و الوجود الخارجي؟
و بناء على ذلك فإنّنا كما نستطيع أن نخلق في أذهاننا كائنات لم يكن لهم وجود من قبل، كذلك يفعل اللّه ذلك في العالم الخارجي، انّ قليلا من التأمل في هذا المثال أو في الأمثلة التي ضربناها هناك كاف لحل هذه المسألة.
٤- ما معنى «اللطيف»؟
«اللطيف» من مادة «لطف» و قد وردت هذه الصفة في الآيات السابقة كاحدى الصفات الالهية، و اللطيف [١] إذا وصف به الجسم دل على الخفيف المضاد للثقيل، و يعبر باللطافة و اللطف عن الحركة الخفيفة و عن تعاطي الأمور الدقيقة التي قد لا تدركها الحواس، و يصح أن يكون وصف اللّه تعالى باللطف على هذا الوجه لمعرفته بدقائق الأمور، و لخلقه أشياء دقيقة لطيفة غير مرئية، و تتسم أفعاله بالدقة المتناهية الخارجة عن قدرة الإدراك.
يروي (الفتح بن يزيد الجرجاني) حديثا عن الإمام علي بن موسى الرضا عليهما السّلام يعتبر معجزة علمية في هذا المجال يقول: قال الإمام عليه السّلام: «.. إنّما قلنا اللطيف، للخلق اللطيف و لعلمه بالشيء اللطيف، أو لا ترى- وفقك اللّه و ثبتك- إلى أثر صنعه في النبات اللطيف و غير اللطيف و من الخلق اللطيف و من الحيوان
[١]- أصول الكافي، ج ١، ص ٩٣.