الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٣ - ١- هل هناك بعث للحيوانات؟
الإلهام الغريزي، فليس ثمّة دليل على أنّ هذه الأعمال تجري بصورة غريزية لا عقلية.
ما الدليل على أنّ هذه الأعمال- حسبما يدل ظاهرها- ليست ناشئة عن تعقل و إدراك؟ كثيرا ما يحدث أنّ الحيوان يبتكر- استجابة لظرف من الظروف- شيئا لم يسبق له أن مرّ به و جربه، فالشاة التي لم يسبق لها أن رأت ذئبا في حياتها تفرغ منه أوّل ما تراه و تدرك خطره عليها، و تتوسل بكل حيلة لدرء خطره عنها.
إن العلاقة التي تتكون بين الحيوان و صاحبه تدريجيا دليل آخر على هذا الأمر، فكثير من الكلاب المفترسة الخطرة تعامل أصحابها- بل و حتى أطفالهم- كما يعاملهم الخادم العطوف.
و يحكى الكثير عن وفاء الحيوانات و عن تقديمها كثيرا من الخدمات الإنسانية و لا شك أنّ هذه أمور ليس من السهل اعتبارها ناشئة بدافع الغريزة، إذ إنّ الغريزة تنشأ عنها أعمال رتيبة من طراز واحد باستمرار، أمّا الأعمال التي تقع في ظروف خاصّة كردود فعل لحوادث طارئة غير متوقعة، فهذه تكون إلى التعقل و الإدراك أقرب منها إلى الغريزة.
نشاهد اليوم أنّ حيوانات مختلفة يجري تدريبها لأغراض متنوعة، فالكلاب البوليسية تدرب للقبض على المجرمين، و الحمام الزاجل لنقل الرسائل، و حيوانات أخرى ترسل لابتياع بعض الحوائج من السوق، و حيوانات أخرى للصيد، و هي كلها تؤدي مهماتها بكل دقة و إتقان (حتى أنّهم افتتحوا مؤخرا مدارس خاصّة لتعليم مختلف الحيوانات)! فضلا عن ذلك كلّه، فإنّ هناك بعض الآيات التي تدل- بوضوح- على أنّ للحيوانات فهما و إدراكا، من ذلك حكاية هروب النمل من أمام جيش سليمان، و حكاية ذهاب الهدهد إلى منطقة سبأ باليمن و رجوعه بأخبار مثيرة لسليمان.
ثمّة أحاديث إسلامية كثيرة حول بعث الحيوانات، من ذلك ما
روي عن