الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٨ - الصّم و البكم
فكلا الفريقين غريقان في ظلمات الجهل و عبادة الذات [١].
و بعد ذلك يقول القرآن الكريم: مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَ مَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.
سبق أن قلنا إنّ نسبة الهداية و الضلالة إلى مشيئة اللّه و إرادته نسبة تفسرها آيات أخرى في القرآن يقول سبحانه: يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ و يقول: وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ و في موضع آخر يقول: وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا يتّضح من هذه الآيات و غيرها من الآيات القرآنية أنّ الهداية و الضلالة اللتين تنسبان في هذه الحالات إلى مشيئة اللّه إنّما هما في الحقيقة ثواب اللّه و عقابه لعباده على أفعالهم الحسنة أو السيئة.
و بعبارة أخرى: قد يرتكب الإنسان أحيانا إثما كبيرا يؤدي به إلى أن يحيط بروحه ظلام مخيف، فتفقد عينه القدرة على رؤية الحقّ، و تفقد أذنه القدرة على سماع صوت الحقّ، و يفقد لسانه القدرة على قول الحقّ.
و قد يكون الأمر على عكس ذلك، أي قد يعمل الإنسان أعمالا صالحات كثيرة بحيث أن عالما من النّور و الضوء يشع في روحه، فيتسع بصره و بصيرته، و تزداد أفكاره إشعاعا، و يكون لسانه ابلغ في إعلان الحقّ، ذلكم هو مفهوم الهداية و الضلالة اللتين تنسبان إلى إرادة اللّه و مشيئته.
[١]- «الميزان» ج ٧، ص ٨٤.