الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٤ - الجواب
ما أعجب هذا التعبير! فقد يخسر المرء أحيانا ثروته أو مركزه أو أي نوع آخر من أنواع رأس المال، ففي هذه الحالات يكون قد خسر شيئا، و لكن هذا الشيء الذي خسره لا يكون جزءا من وجوده، أي أنّه خارج وجوده، أمّا أعظم الخسائر التي هي في الواقع الخسارة الحقيقية، فهي عند ما يخسر الإنسان أصل وجوده.
إنّ أعداء الحقيقة و المعاندين يخسرون تماما رأس مال العمر و رأس مال الفكر و العقل و الفطرة و جميع المواهب الروحية و الجسمية التي كان ينبغي لهم أن يستخدموها في طريق الحقّ للوصول إلى مرحلة التكامل، و عندئذ لا يبقي رأس المال و لا صاحبه.
لقد ورد هذا التعبير في عدد من آيات القرآن الكريم، و هي تعبيرات مرعبة عن المصير المؤلم الذي ينتظر منكري الحقيقة و المذنبين الملوثين.
سؤال:
قد يقال: إنّ الحياة الأبدية تكون مصداقا للرّحمة بالنسبة للمؤمنين فقط، أمّا لغيرهم فهي لا تعدو أن تكون شقاء و تعاسة.
الجواب:
لا شك أنّ اللّه هو الذي يوفر فرص الرحمة، فهو الذي خلق الإنسان، و وهب له العقل، و أرسل له الأنبياء لقيادته و هدايته، و منحه مختلف أنواع النعم، و فتح أمامه طريقا للحياة الخالدة، فهذه كلّها ألوان من الرحمة.
و الإنسان في غضون مسيرته للوصول إلى ثمرات هذه الرحمة إذا انحرف عن طريق و حول هذه الرحمة إلى عذاب و شقاء، فإنّ ذلك لا يخرجها عن كونها رحمة، بل الإنسان هو الملوم على الانحراف عنها و تبديلها إلى عذاب و ألم.
الآية الثّانية تكمل في الواقع الآية السابقة، فالآية السابقة تشير إلى أنّ اللّه مالك كلّ شيء يستوعبه ظرف «المكان»: قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ ...؟