الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥ - الرّد على اعتراضات ثمانية
و جاء في كتاب (غاية المرام) نقلا عن أبي ذر رضى اللّه عنه أنّ عليّا عليه السّلام استدل في يوم الشورى بهذه الآية [١].
٧- و قد ادعوا- أيضا- أنّ هذا التّفسير الذي أوردناه موضوع البحث لا يتناسب أو لا يتلاءم مع الآيات الواردة قبل و بعد هذه الآية، لأن تلك الآيات جاءت فيها كلمة «الولاية» بمعنى الصداقة.
الجواب:
لقد قلنا مرارا- أنّ الآيات القرآنية بسبب نزولها بصورة تدريجية، و بحسب الوقائع المختلفة تكون دائما ذات صلة بالأحداث التي نزلت الآيات في شأنها، أي أنّ الآيات الواردة في سورة واحدة أو الآيات المتعاقبة، ليست دائما ذات مفهوم مترابط، كما لا تشير دائما إلى معنى واحد، و لذلك يحصل كثيرا أن تروى لآيتين متعاقبتين حادثتان مختلفتان أو سببان للنزول، و تكون النتيجة أن ينفصل مسير و اتجاه كل آية- لصلتها بحادثة خاصّة- عن مسير الآية التّالية لها لاختلاف الحادثة التي نزلت بشأنها، و بما أنّ آية إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ... بدلالة سبب نزولها جاءت في شأن تصدق الإمام علي عليه السّلام أثناء الركوع، أمّا الآيات السابقة و اللاحقة لها- كما رأينا و سنرى- فقد نزلت في أحداث أخرى، لذلك لا يمكن الاعتماد- هنا كثيرا على مسألة ترابط المفاهيم في الآيات.
و هناك نوع من التناسب بين الآية- موضوع البحث- و الآيات السابقة و اللاحقة لها، لأنّ الآيات الأخرى تضمنت الحديث عن الولاية بمعنى النصرة و الإعانة، بينما الآية- موضوع البحث- تحدثت عن الولاية بمعنى القيادة و التصرف، و بديهي أنّ القائد و الزعيم و المتصرف في أمور جماعة معينة، يكون في نفس الوقت حاميا و ناصرا و صديقا و محبا لجماعته، أي أن مسألة النصرة و الحماية تعتبر من مستلزمات و شؤون الولاية المطلقة.
[١]- عن كتاب (منهاج البراعة)، ج ٢، ص ٣٦٣.