الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣ - الامتناع عن الحكم بالقانون الإلهي
الآية [سورة المائدة (٥): آية ٤٧]
وَ لْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٤٧)
التّفسير
الامتناع عن الحكم بالقانون الإلهي:
بعد أن أشارت الآيات السابقة إلى نزول الإنجيل، أكّدت الآية الأخيرة أنّ حكم اللّه يقضي أن يطبق أهل الإنجيل ما أنزله اللّه في هذا الكتاب من أحكام، فتقول الآية: وَ لْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ....
و بديهي أنّ القرآن لا يأمر بهذه الآية المسيحيين أن يواصلوا العمل بأحكام الإنجيل في عصر الإسلام، و لو كان كذلك لناقض هذا الكلام الآيات القرآنية الأخرى، بل لناقض أصل وجود القرآن الذي أعلن الدين الجديد و نسخ الدين القديم، لذلك فالمراد هو أنّ المسيحيين تلقوا الأوامر من اللّه بعد نزول الإنجيل بأن يعملوا بأحكام هذا الكتاب و أن يحكموها في جميع قضاياهم [١].
و تؤكّد هذه الآية- في النهاية- فسق الذين يمتنعون عن الحكم بما أنزل اللّه
[١]- إنّ الحقيقة التي أكّدها الكثير من المفسّرين هي أنّ جملة «قلنا» تكون مقدرة هنا في هذه الآية حيث يصبح مفهوم الآية كما يلي: «قلنا ليحكم أهل الإنجيل ...».