الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٦ - ٢- لماذا وردت أسماء الأنبياء في ثلاث مجموعات في ثلاث آيات؟
كلام الرازي، أنّ في هذا الباب
حديثا كره البخاري في صحيحه عن أبي بكر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال مشيرا إلى الحسن بن علي عليه السّلام: «إنّ ابني هذا سيد»
بينما كانت لفظة (ابن) عند عرب الجاهلية لا تطلق على ابن البنت .. ثمّ يضيف، لهذا السبب، اعتبر الناس أولاد فاطمة أولاد رسول اللّه و عترته و أهل بيته.
لا شك أنّ أبناء البنت و أبناء الابن هم أبناء المرء و لا فرق بينهما، و لا هي قضية اختص بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم وحده، و ما سبب الاعتراض على هذا إلّا التعصب و إلّا التمسك بالأفكار الجاهلية، و لهذا نجد جميع التشريعات الإسلامية، كالزواج و الإرث، لا تفرق بينهما، إنّ الاستثناء الوحيد في هذا الباب هو في موضوع الخمس الذي ورد في كتب الفقه، حيث جعل لمن تحصل فيه عنوان السيادة.
٢- لماذا وردت أسماء الأنبياء في ثلاث مجموعات في ثلاث آيات؟
يحتمل بعض المفسّرين أنّ المجموعة الأولى: داود و سليمان و أيوب و يوسف و موسى و هارون هؤلاء الستة، كانوا بالإضافة إلى نبوتهم يمسكون بيدهم القيادة و زمان الحكم، و لعل ورود كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إشارة إلى الأعمال الصالحة التي قاموا بها أثناء حكمهم.
أمّا المجموعة الثّانية: زكريا و يحيى و عيسى و الياس، فهم بالإضافة إلى نبوتهم كانوا معروفين بالزهد و اعتزال الدنيا، فجاء تعبير: كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ بعد ذكر أسمائهم.
و المجموعة الثّالثة: إسماعيل و اليسع و يونس و لوط، فهم يشتركون في كونهم قاموا برحلات طويلة و هاجروا في سبيل نشر دعوة اللّه، و عبارة كلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ (إذ اعتبرنا الإشارة إلى هؤلاء الأربعة، لا لجميع من ورد ذكرهم في هذه الآيات الثلاث) تعتبر إشارة إلى هجرة هؤلاء في أرجاء الأرض و بين الأقوام المختلفة.