الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٤ - التّفسير
على كل حال هذه الآية، مثل سائر آيات القرآن، نزلت في ظروف خاصّة، و هي ذات محتوى عام يشمل كل من ادعى النبوة و أمثالهم.
التّفسير
في الآيات السابقة مرّت الإشارة إلى مزاعم اليهود الذين أنكروا نزول أي كتاب سماوي على أحد، و في هذه الآية يدور الكلام على اشخاص آخرين يقفون على الطرف المعاكس تماما لأولئك، فيزعمون كذبا أن الوحي ينزل عليهم.
و تتناول الآية ثلاث جماعات من هؤلاء بالبحث، ففي البداية تقول: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً.
و الجماعة الثّانية هم الذين يدعون النّبوة و نزول الوحي عليهم، فلا هم أنبياء، و لا نزل عليهم وحي: أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ.
و الجماعة الثّالثة هم الذين أنكروا نبوة نبي الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، أو زعموا ساخرين أنّهم يستطيعون أنّ يأتوا بمثل آيات القرآن، و هم في ذلك كاذبون و لا قدرة لهم على ذلك: وَ مَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ.
نعم، هؤلاء كلّهم ظالمون، بل أظلم الظالمين، لأنّهم يغلقون طريق الحق بوجه عباد اللّه و يضلونهم في متاهات الضلال حائرين، و يحاربون قادة الحق، فهم ضالون مضلون، فمن أظلم ممن يدعي لنفسه القيادة الإلهية و ليست لديه صلاحية مثل هذا المقام.
على الرغم من أنّ الآية تخصّ أدعياء النبوة و الوحي، إلّا أنّ روحها تشمل كل من يدعي كذبا لنفسه مكانة ليس أهلا لها.
ثمّ تبيّن العقاب الأليم الذي ينتظر أمثال هؤلاء فتقول: وَ لَوْ تَرى إِذِ