الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٧ - ٢- بشاعة التفرقة و زرع الاختلاف
الأمّة، فهو من باب بيان المصداق [١]، لأنّه لو لم يذكر هذا المصداق لظن البعض أنّ المقصود بالآية هم الآخرون خاصّة، و أنّ الضمير عائد إلى غيرهم فيبرّءوا بذلك ساحتهم.
ففي رواية منقولة عن الإمام الباقر عليه السّلام في ذيل هذه الآية- على ما في تفسير علي بن إبراهيم- قال في تفسيرها: «فارقوا أمير المؤمنين عليه السّلام و صاروا أحزابا» [٢].
و هناك أحاديث أخر رويت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حول افتراق هذه الأمّة و تشتتها و تشرذمها إلى فرق ذكرها على سبيل التنبؤ، جميعها تؤيّد هذه الحقيقة أيضا.
٢- بشاعة التفرقة و زرع الاختلاف
هذه الآية تكرّر مرّة أخرى- و بمزيد من التأكيد- هذه الحقيقة، و هي أنّ الإسلام دين الوحدة و الاتحاد، و أنّه يرفض كل لون من ألوان التفرقة و إلقاء الاختلاف في صفوف الأمة، و تقول لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ عملك و برنامجك لا يشابه عمل المفرقين للصفوف، ناشري الخلاف فيها مطلقا، و انهم بالتالي لا يمتون إليك و لا تمت إليهم بصلة أبدا، و إنّ اللّه المنتقم الجبار سوف ينتقم منهم، و يريهم عاقبة أعمالهم الشريرة.
إنّ التوحيد الحقيقي ليس واحدا من أصول الإسلام و قواعده فحسب، بل إنّ جميع أصول الإسلام و فروعه، و جميع برامجه المتنوعة، تدور حول محور التوحيد، و تنطلق منه و تنتهي إليه التوحيد روح سارية في كيان التعاليم الإسلامية برمتها، و التوحيد هو الأساس الحضاري الذي تقوم عليه مبادئ الإسلام عامته.
و لكن هذا الدين الذي يتألف من أقصاه إلى أقصاه من عنصر الوحدة
[١]- نور الثقلين، المجلد الاوّل، ص ٧٨٣.
[٢]- نور الثقلين، المجلد الاوّل، ص ٧٨٣.