الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٧ - في تفسير الآية الأولى احتمالان
ثمّ يقول القرآن الكريم وَ هُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ.
«الأوزار» جمع «وزر» و هو الحمل الثقيل، و تعني الأوزار هنا الذنوب، و يمكن أن تتخذ هذه الآية دليلا على تجسد الأعمال، لأنّها تقول إنّهم يحملون ذنوبهم على ظهورهم، و يمكن أيضا أن يكون الاستعمال مجازيا كناية عن ثقل حمل المسؤولية، إذ أنّ المسؤوليات تشبه دائما بالحمل الثقيل.
و في آخر الآية يقول اللّه تعالى: أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ.
في هذه الآية جرى الكلام على خسران الذين ينكرون المعاد، و الدليل على هذا الخسران واضح، فالإيمان بالمعاد، فضلا عن كونه يعد الإنسان لحياة سعيدة خالدة، و يحثه على تحصيل الكمالات العلمية و العملية، فان له تأثيرا عميقا على وقاية الإنسان من التلوث بالذنوب و الآثام، و هذا ما سوف نتناوله- إن شاء اللّه- عند بحث الإيمان بالمعاد و أثره البناء في الفرد و المجتمع.
ثمّ لبيان نسبة الحياة الدنيا إلى الحياة الآخرة، يقول اللّه تعالى: وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ فهؤلاء الذين اكتفوا بهذه الحياة، و لا يطلبون غيرها، هم أشبه بالأطفال الذين يودون أن لو يقضوا العمر كلّه في اللعب و اللهو غافلين عن كل شيء.
إن تشبيه الحياة الدنيا باللهو و اللعب يستند إلى كون اللهو و اللعب من الممارسات الفارغة السطحية التي لا ترتبط بأصل الحياة الحقيقية، سواء فاز اللاعب أم خسر، إذ كل شيء يعود إلى حالته الطبيعية بعد اللعب.
و كثيرا ما نلاحظ أنّ الأطفال يتحلقون و يشرعون باللعب، فهذا يكون «أميرا» و ذاك يكون «وزيرا» و آخر «لصا» و رابع يكون «قافلة»، ثمّ لا تمضي ساعة حتى ينتهي اللعب و لا يكون هناك «أمير» و لا «وزير» و لا «لص» و لا