الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٤ - بحوث
بحوث
هنا أيضا لا بدّ من الإشارة إلى بعض النقاط:
١- هنالك اختلاف بين المفسّرين بشأن المقصود من العذاب من فوق و من تحت، و يظهر أنّ لهاتين الكلمتين معاني واسعة، فهما تشملان الجهتين الماديتين من السماء و من الأرض كالصواعق و الأمطار الغزيرة و العواصف المدمّرة التي يأتي من فوق، و الزلازل و الانشقاقات الأرضية المدمرة و فيضانات الأنهر و البحار من تحت.
كذلك تشمل الآلام و المصائب التي ينزلها بعض الحكام و الطبقات المتسلطة في المجتمع على رؤوس الشعوب، و كذلك الآلام و العذاب الذي يسببه بعض الموظّفين الذين لا يعرفون واجبهم للناس ممّا قد لا يقل عما يسببه الحكام و الطّبقات العليا من المجتمع.
و كذلك يحتمل أن تشمل أسلحة الحرب المخيفة في عصرنا التي تبيد حياة البشر بشكل وحشي من الأرض و الجو، و تحيل المدن خلال مدّة قصيرة إلى ركام و انقاض عن طريق القصف الجوي و الهجوم الأرضي و زرع الألغام و الغواصات المدمّرة داخل البحار.
٢- «يلبسكم» من «اللبس» بفتح اللام بمعنى الاختلاط و الامتزاج، لا من «اللبس» بضم اللام بمعنى ارتداء الملابس، و على ذلك يكون معنى الآية: إنّه قادر على أن يجعل منكم جماعات مختلفة تختلط بعض ببعض.
يستنتج من هذا التعبير أنّ مسألة اختلاف الكلمة و التفرق في المجتمع لا تقل خطورتها عن العذاب السماوي و الصواعق و الزلازل، و هو في الحقيقة كذلك، بل قد يكون الخراب الناشئ من اختلاف الكلمة و التفرق أحيانا أشد وطأة و دمارا من الزلازل و الصواعق، كثيرا ما نلاحظ أنّ دولا عامرة يصيبها الفناء بسبب النفاق و التفرقة، و هذه الكلمة تحذير لجميع مسلمي العالم!