الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٣ - التّفسير
الآيتان [سورة الأنعام (٦): الآيات ٥٤ الى ٥٥]
وَ إِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٤) وَ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَ لِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (٥٥)
التّفسير
يرى بعض المفسّرين أنّ الآية نزلت بشأن الذين نهت الآيات السابقة عن طردهم و إبعادهم، و يرى بعض آخر أنّها نزلت في فريق من المذنبين قدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قالوا: إنّهم قد أذنبوا كثيرا، فسكت النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتى نزلت الآية.
و مهما يكن سبب نزول الآية، فالذي لا شك فيه أنّ معناها واسع و شامل، لأنّها تبدأ أوّلا بالطلب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن لا يطرد المذنبين مهما عظمت ذنوبهم، بل عليه أن يستقبلهم و يتقبلهم: وَ إِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ.
يحتمل أن يكون هذا السّلام من اللّه بوساطة رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، أو أنّه من الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مباشرة، و هو- على كلا الاحتمالين دليل على القبول و الترحيب