الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٤ - ٢- الحشر و التكليف
أبي ذر قال: بيّنا أنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذ انتطحت عنزان، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «أ تدرون فيما انتطحتا؟» فقالوا: لا ندري، قال: «و لكن اللّه يدري و سيقضي بينهما» [١].
و
في رواية بطرق أهل السنة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في تفسير هذه الآية أنّه قال: «إنّه يحشر هذه الأمم يوم القيامة و يقتص من بعضها لبعض حتى يقتص للجماء من القرناء» [٢].
و في الآية (٥) من سورة التكوير يقول سبحانه: وَ إِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ و هي دليل آخر على ذلك.
٢- الحشر و التكليف:
تطرح هنا مسألة يتوقف فهم الآية عليها، و هي هل أن مقولة تكليف الحيوانات معقولة، مع أنّ من شروط التكليف العقل، و لهذا لا يكون الطفل و المجنون مكلّفين؟ فهل للحيوانات ذلك العقل الذي يؤهلها للتكليف؟ و هل يمكن أن نعتبر الحيوان أكثر عقلا و إدراكا من الصبي غير البالغ و من الجنون؟ فإذا لم يكن له مثل هذا العقل و الإدراك، فكيف يجوز أن يكلّف، و بأي تكليف؟
للجواب على هذه السؤال نقول: إنّ للتكليف مراحل و درجات، و كل مرحلة تناسب درجة معينة من العقل و الإدراك، و انّ التكاليف الكثيرة المفروضة في القوانين الإسلامية على الإنسان تتطلب مستوى رفيعا من العقل و الإدراك لإنجازها، و لا يمكن أن نفرض مثل تلك التكاليف على الحيوانات طبعا، لأنّ الشرط المطلوب لإنجازها غير متوفر في الحيوانات، إلّا أنّ مرحلة من التكاليف
[١]- تفسير مجمع البيان، و نور الثقلين في تفسير الآية المذكورة.
[٢]- تفسير المنار، ذيل الآية، و الجماء عكس القرناء: الحيوان الفاقد للقرن.