الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٤ - ٢- هل أن أعمال الآخرين الصالحة تنفعنا؟
للمجتمع، أو مؤمنا مخلصا، أو يمتلك أدنى حد من الصلاح في حياته، يوجب جلب أنظار الآخرين، و يسبب في أن يعملوا أعمالا صالحة و يهدونها إليه.
و على هذا فذلك العمل- في الحقيقة- إنّما يكون نتيجة لذلك الامتياز، و نتيجة للصفة الحسنة المذكورة، و للنقطة المضيئة في شخصيته و حياته، و لهذا يكون قيام الآخرين بالأعمال الصالحة له إنما هو أشعة من ضوء علمه الطيب أو نيتّه الصالحة، و نتيجة لتلك الخصلة الحسنة التي يتّصف بها.
٢- المثوبات التي يعطيها اللّه تعالى للأشخاص على نوعين: مثوبات تتناسب مع وضع تكاملهم الروحي و صلاحيتهم، يعني أن أرواحهم و نفوسهم قد تسمو بسبب قيامهم بالأعمال الصالحة سموا كبيرا، و ترتقي في سلّم الكمال رقيا عظيما إلى درجة يصلحون للعيش في عوالم أعلى و أفضل، و يرتفعون بما صنعوه على أجنحة العقيدة و العمل الصالح.
و لكن حيث أنّ أيّ عمل صالح هو إطاعة لأمر اللّه سبحانه، و يستحق المطيع لإطاعته أجرا و مثوبة، فإنّه يمكنه أن يهدي ذلك الثواب و الأجر إلى غيره بإرادته و رغبته، تماما، مثل أستاذ متخصّص في شعبة مهمّة من العلوم يدرّس في جامعة من الجامعات، فإنّه لا ريب في أنّه يصل بتدريسه إلى نتيجتين:
فهو من جهة يصل- في ضوء تدريسه- إلى درجات علمية أكمل و أقوى، و هو في نفس الوقت يحصل على أموال لقاء خدمته، و لا ريب في أنّه لا يستطيع أن يهدي النتيجة الأولى لأحد لأنّها خاصّة به، و لكنّه يمكنه أن يقدم (أو يهدي) النتيجة الثانية إلى من يرغب و يحب.
إنّ إهداء (ثواب) الأعمال الصالحة من جانب العاملين بها إلى الأموات، بل و إلى الأحياء أحيانا، إنّما هو من هذا النمط و من هذا القبيل.
و بهذا يرتفع و ينتفي أي إبهام يحوم حول هذه الأحاديث.
و لكن يجب أن نعلم بأنّ المثوبات التي تصل إلى الآخرين عن هذا الطريق لا