الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٨ - أعظم الشّاهدين
بحث له أثر عميق في تحقيق الهدف النهائي.
أمّا الذين قالوا: إنّ أهل الكتاب لم يشهدوا لنبي الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فإنّ الآية التي بعدها ترد عليهم و تقول: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ أي أن معرفتهم به لا تقتصر على مبدأ ظهوره و دعوته فحسب، بل إنّهم يعرفون حتى التفاصيل و الخصائص و علاماته الدقيقة أيضا، و عليه، إذ قال جمع من أهل مكّة: إنّهم رجعوا إلى أهل الكتاب فلم يجدوا عندهم علما بالنّبي، فإنّهم إمّا أن يكونوا قد كذبوا و لم يتحققوا من الأمر، أو أنّ أهل الكتاب قد أخفوا عنهم الحقائق و لم يطلعوهم عليها، و هذا الكتمان تشير إليه آيات أخرى من القرآن (لمزيد من التوضيح انظر المجلد الأوّل من هذا التّفسير في ذيل الآية (١٤٦) من سورة البقرة).
و الآية تعلن في آخر مقاطعها النتيجة النهائية: الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ أي أنّ الذين لا يؤمنون بالنّبي- مع كل ما تحيطه من دلائل و علامات واضحة- هم فقط أولئك الذين خسروا كل شيء في تجارة الحياة.