الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٦ - ملاحظات
فقال الحجاج: أظنّه كان يتأولها علينا؟! قال: نعم» [١].
٣- يتّضح من هذه الآيات أنّ هدف الكثير من الحوادث المؤلمة هو الإيقاظ و التوعية، و هذا جانب من فلسفة «المصائب و الآفات» التي تحدثنا بشأنها في بحث التوحيد، و لكن الملفت للنظر هو أنّه يبدأ الموضوع بكلمة «لعل»، و ذلك لأنّ نزول البلاء وحده لا يكفي للإيقاظ، بل هو تمهيد للقلوب المستعدة (سبق أن قلنا أنّ «لعل» في كلام اللّه تستعمل حيثما تكون هناك شروط أخرى).
هنالك أيضا كلمة «تضرع» التي تعني أصلا نزول اللبن في الثدي و استسلامه للرضيع، ثمّ انتقل المعنى إلى الاستسلام مع الخضوع و التواضع، أي أنّ تلك الحوادث الشديدة تهدف إلى إنزالهم عن مطية الغرور و التمرد و الأنانية، و الاستسلام للّه.
٤- ممّا يلفت النظر اختتام الآية بقول: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ و هذا دليل على أنّ استئصال جذور الظلم و الفساد و القضاء على شأفة الذين يمكن أن يواصلوا هذا الأمر من الأهمية بحيث يستوجب الحمد للّه.
في حديث ينقله فضيل بن عياض عن الإمام الصادق عليه السّلام يقول: «من أحبّ بقاء الظالمين فقد أحبّ أن يعصي اللّه، إنّ اللّه تبارك و تعالى حمد بنفسه بهلاك الظلمة فقال: فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.
[١]- نور الثقلين، ج ١، ص ٧١٨.