الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٥ - ملاحظات
السابقين، و لذلك لا تعارض بينهما [١].
و لكن من المستبعد جدّا أن يكون المشركون المعاندون المعاصرون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خيرا من الضالين السابقين، و عليه فلا حلّ للإشكال إلّا بما قلناه.
٢- نقرأ في هذه الآيات أنّه عند ما لم يكن لابتلائهم بالشدائد تأثير في توعيتهم، فإنّ اللّه يفتح أبواب الخيرات على أمثال هؤلاء الآثمين، فهل هذا ترغيب بعد المعاقبة، أم هو مقدمة لعقاب أليم؟ أي: هل هذه النعم نعم استدراجية، تغمر المتمرد تدريجيا بالرفاهية و التنعم و السرور ... تغمره بنوع من الغفلة، ثمّ ينتزع منه كل شيء دفعة واحدة؟
ثمّة قرائن في الآية تؤيد الاحتمال الثّاني، و لكن ليس هناك ما يمنع من قبول الاحتمالين، أي أنّه ترغيب و تحريض على الاستيقاظ، فإن لم يؤثر، فمقدمة لسلب النعمة و من ثمّ إنزال العذاب الأليم.
جاء في حديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قوله: «إذا رأيت اللّه يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب، فإنّما هو استدراج) ثمّ تلى الآية فَلَمَّا نَسُوا ... [٢].
و
في حديث عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام قال: «يا ابن آدم، إذا رأيت ربّك سبحانه يتابع عليك نعمه و أنت تعصيه فاحذره» [٣].
و
في كتاب (تلخيص الأقوال) عن الإمام الحسن العسكري عليه السّلام قال: «إنّ قنبر مولى أمير المؤمنين علي عليه السّلام أدخل على الحجاج، فقال: ما الذي كنت تلي من علي بن أبي طالب؟ قال: كنت أوضيه، فقال له: ماذا يقول إذا فرغ من وضوئه؟ فقال: كان يتلو هذه الآية: فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ، فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ،
[١]- يشير الفخر الرازي في تفسيره إلى هذه الاختلاف في ج ١٢، ص ٢٢٤.
[٢]- تفسير مجمع البيان و تفسير نور الثقلين، ذيل الآية.
[٣]- نهج البلاغة، الكلمة ٢٥.