الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٠ - مراحل تحريم الخمر و حكمها النهائي
سببا في نزول آية صريحة تماما في تحريم الخمر حتى سدت الطريق أمام الذين كانوا يتصيدون الأعذار و المسوغات، و هذه الآية هي موضوع البحث.
و إنّه لمما يستلفت النظر أنّ تحريم الخمرة يعبر عنه في هذه الآية بصورة متنوعة:
١- فالآية تبدأ بمخاطبة المؤمنين: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أي أنّ عدم الصدوع بهذا الأمر لا ينسجم مع روح الإيمان.
٢- استعمال «إنّما» التي تعني الحصر و التوكيد.
٣- وضعت الخمر و القمار إلى جانب الأنصاب [١] (و هي قطع أحجار لا صورة لها كانت تتخذ كالأصنام) للدلالة على أنّ الخمر و القمار لا يقلان ضررا عن عبادة الأصنام، و لهذا
جاء في حديث شريف أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «شارب الخمر كعابد الوثن» [٢].
٤- الخمر و القمار و عبادة الأصنام، و الاستقسام و الأزلام (ضرب من اليانصيب) [٣] كلها قد اعتبرها القرآن رجسا و خبثا: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ.
٥- و هذه الأعمال القبيحة كلّها من أعمال الشيطان: مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ.
٦- و أخيرا يصدر الأمر القاطع الواجب الإتباع: فَاجْتَنِبُوهُ.
لا بدّ من التنوية بأنّ لتعبير «فاجتنبوه» مفهوما أبعد، إذ أنّ الاجتناب يعني الابتعاد و الانفصال و عدم الاقتراب، ممّا يكون أشد و أقطع من مجرّد النهي عن شرب الخمر.
٧- و في الختام يقول تعالى أن ذلك: لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ أي لا فلاح لكم بغير
[١]- انظر المجلد الثّالث، من هذا التّفسير بشأن الأنصاب و النصيب.
[٢]- هامش تفسير الطبري، ج ٧، ص ٣١، و قد جاء هذا الحديث في تفسير «نور الثقلين»، ج ١، ص ٦٩ عن الإمام الصادق عليه السّلام.
[٣]- انظر شرح كيفية الأزلام في المجلد الثالث من هذا التّفسير.