الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٠ - ٢- التأكيدات المتتابعة
يعدّ هو الآخر نوعا من الشرك العملي.
إنّ هذا الموضوع يكشف عن أهمية مسألة التوحيد في جميع الأصول و الفروع الإسلامية، و بالتالي يكشف عن أن التوحيد ليس مجرّد أصل عقائدي بحت، بل يمثّل روح التعاليم الإسلامية برمتها.
٢- التأكيدات المتتابعة
لقد تكرّرت عبارة ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ للتأكيد عند ختام كل آية من الآيات الثلاث، مع فوارق في الفواصل طبعا، فقد ختمت العبارة في الآية الأولى بجملة:
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ، و في الآية الثّانية بجملة: لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ و في الآية الثّالثة بجملة: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.
و يبدو أنّ هذه التعابير المختلفة إشارة إلى النقطة التّالية و هي: أنّ المرحلة الأولى عند تلقّي أيّ حكم من الأحكام هو مرحلة «التعقل» أي فهم ذلك الحكم و إدراكه.
و المرحلة الثّانية هي: مرحلة «التذكر» و هضم ذلك الحكم و امتصاص مفاده و استيعاب محتواه.
و المرحلة الثّالثة هي: المرحلة النهائية، و هي مرحلة العمل و التطبيق، و قد أسماها القرآن بمرحلة «التقوى».
صحيح أنّ كل واحدة من هذه العبارات (و المراحل) جاءت بعد ذكر عدّة تعاليم من التعاليم العشرة، إلّا أنّه من الواضح أنّ هذه المراحل لا تختص بأحكام معيّنة، لأنّ كل حكم من الأحكام، و كل تعليم من التعاليم بحاجة إلى «التعقل» و «التذكر» و «التقوى و العمل»، إنّما هي رعاية جهات الفصاحة و البلاغة، التي اقتضت توزيع هذه التأكيدات (و المراحل) في أثناء تلك التعاليم العشرة.