الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٢ - إنّ المقصود من قوله «جاء به»
تعالوا نعمل شيئا آخر بدل التراشق بالاتهامات، و ذلك أن يتعرف بعضنا على بعض و يفهم بعضنا بعضا، لأنّ مثل هذه النسب و الافتراءات الباطلة ليس من شأنها أن تحقق الوحدة الإسلامية، بل توجه ضربة قاضية إلى أسس الوحدة الإسلامية.
ثواب أكثر، عقاب أقلّ:
في الآية اللاحقة إشارة إلى الرحمة الإلهية الواسعة، و إلى الثواب الإلهي الواسع الّذي ينتظر الأفراد الصالحين المحسنين، و قد كمّلت التهديدات المذكورة في الآية بهذه التشجيعات و يقول: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها.
ثمّ قال: وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها.
و للتأكيد يضيف هذه الجملة أيضا فيقول: وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ و إنما يعاقبون بمقدار أعمالهم.
و أمّا ما هو المراد من «الحسنة» و «السّيئة» في الآية الحاضرة و هل هما خصوص «التوحيد» و «الشرك» أو معنى أوسع؟ فبين المفسّرين خلاف مذكور في محلّه، و لكن ظاهر الآية يشمل كل عمل صالح و فكر صالح و عقيدة صالحة أو سيئة، إذ لا دليل على تحديد أو حصر الحسنة و السيئة.
بحوث
و هاهنا نكات يجب التوجّه إليها و التوقف عندها:
١-
إنّ المقصود من قوله: «جاء به»
كما يستفاد من مفهوم الجملة هو أن يجيء بالعمل الصالح أو السيء معه، يعني إذا مثل الإنسان أمام المحكمة الإلهية العادلة يوم القيامة فإنّه لا يحضر بيد فارغة خالية من العقيدة و العمل الصالحين، أو عقيدة أو أعمال طالحة، بل هي معه دائما، و لا تنفصل عنه أبدا، فهي قرينته في