الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٤ - نزول آية التبليغ
فما هذه المسألة المهمّة- يا ترى- التي برزت في الشهور الأخيرة من حياة رسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بحيث تنزل هذه الآية و فيها كل ذلك التوكيد؟
ليس ثمّة شك أنّ قلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يكن لخوف على شخصه و حياته، و إنّما كان لما يحتمله من مخالفات المنافقين و قيامهم بوضع العراقيل في طريق المسلمين.
هل هناك مسألة تستطيع أن تحمل كل هذه الصفات غير مسألة استخلاف النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و تعيين مصير مستقبل الإسلام؟! سوف نرجع إلى مختلف الرّوايات الواردة في الكثير من كتب السنة و الشيعة بشأن هذه الآية، لكي نتبيّن إن كانت تنفعنا في إثبات الاحتمال الذي أوردناه آنفا، ثمّ نتناول بالبحث الاعتراضات و الانتقادات التي أوردها بعض المفسّرين من السنة حول هذا التّفسير.
نزول آية التبليغ:
على الرغم من أنّ الأحكام المتسرعة، و التعصبات المذهبية قد حالت- مع الأسف- دون وضع الحقائق الخاصّة بهذه الآية في متناول أيدي جميع المسلمين بغير تغطية أو تمويه، إلّا أن هناك مختلف الكتب التي كتبها علماء من أهل السنة في التّفسير و الحديث و التّأريخ، أوردوا فيها روايات كثيرة تقول جميعها بصراحة.
ّ الآية المذكورة قد نزلت في علي عليه السّلام.
هذا الرّوايات ذكرها الكثيرون من الصحابة، منهم «زيد بن أرقم» و «أبو سعيد الخدري» و «ابن عباس» و «جابر بن عبد اللّه الأنصاري» و «أبو هريرة» و «البراء بن عازب» و «حذيفة» و «عامر بن ليلى بن ضمرة» و «ابن مسعود» و قالوا:
إنّها نزلت في علي عليه السّلام و بشأن يوم الغدير.
بعض هذه الأحاديث نقل بطريق واحد مثل رواية زيد بن أرقم.