الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٧ - التّفسير
الآية [سورة الأنعام (٦): آية ١٢١]
وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ وَ إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١)
التّفسير
دار الكلام في الآيات السابقة حول الجانب الإيجابي من مسألة اللحوم، أي أكل اللحوم الحلال، و في هذه الآية تأكيد للجانب السلبي من المسألة:
وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ثمّ في جملة واحدة يدين هذا العمل:
وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ و إثم و خروج عن طريق العبودية و إطاعة اللّه.
و لكيلا يقع بعض البسطاء من المسلمين تحت تأثير وسوسة الشيطان، تخاطبهم الآية: إنّ الشياطين يوسوسون في الخفاء لأتباعهم لكي يدخلوا معكم في جدل و نقاش: وَ إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ و لكن كونوا على حذر، و لا تطيعوهم: وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ.
لعل هذا الجدل و الوسوسة إشارة إلى ما كان سائدا بين المشركين بشأن أكل الميتة (و ذهب البعض إلى أنّ العرب المشركين أخذوه من المجوس) و قولهم: إنّنا نأكل الميتة لأنّ اللّه أماتها، و هي لذلك أفضل ممّا نقتله بأيدينا، معتقدين أن عدم