الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٣ - الأسئلة الفضولية
المريض أنّ لا يلح في إلقاء الأسئلة على طبيبه العطوف، لأنّ هذا الإلحاح قد يحرج الطبيب، فيصرّح للمريض بما لا ينبغي أنّ يصارحه به تخلصا من هذا الإصرار و اللجاج.
كذلك الناس عموما، فهم في التعامل فيما بينهم يحتاجون إلى أن يحسن بعضهم الظن ببعض، فللحفاظ على هذا الرصيد الهام خير لهم ألّا يعرفوا خفايا الآخرين، إذ أن لكل امرئ نقاط ضعيفه، فانكشاف نقاط ضعف الناس يضرّ بالتعاون فيما بينهم فقد يكون امرؤ ذو شخصية مؤثرة قد ولد في عائلة واطئة و منحطة، و إذا انكشف هذا فقد تتزلزل آثاره الوجودية في المجتمع، لذلك ينبغي على الناس ألا يلحوا في السؤال و التفتيش في هذا المجال.
كما أنّ الكثير من الخطط و المناهج الاجتماعية يلزمها الكتمان حتى يتمّ تنفيذها، فالإعلان عنها يعتبر ضربة تؤخر سرعة إنجاز العمل.
هذه و أمثالها نماذج لما لا يصح فيه الإلحاح في السؤال، و على القادة أن لا يفشوا أمثال هذه الأسرار ما لم يقعوا تحت ضغط شديد.
و القرآن في هذه الآية يشير إلى الموضوع نفسه و يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ.
و لكن إلحاح بعض الناس بالسؤال من جهة، و عدم الإجابة على أسئلتهم من جهة أخرى، قد يثير الشكوك و الريب عند الآخرين بحيث يؤدي الأمر إلى مفاسد أكثر، لذلك تقول الآية: وَ إِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ فيشق عليكم الأمر.
أمّا قصر افشائها على وقت نزول القرآن، فذلك لأنّ تلك التساؤلات كانت متعلقة بمسائل ينبغي أن تنزل أجوبتها عن طريق الوحي.
ثمّ لا تحسبوا اللّه غافلا عن ذكر بعض الأمور إن سكت عنها، فقد عَفَا اللَّهُ عَنْها وَ اللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ.