الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٣ - فالق الإصباح
المعنويين أيضا [١] فثمّة مؤمنون ولدوا لآباء غير مؤمنين، و آخرون مفسدون و أشرار ولدوا لآباء من المتقين الأخيار، ناقضين قانون الوراثة بإرادتهم و اختيارهم.
و هذا بذاته دليل آخر على عظمة الخلاق الذي أعطى الإنسان هذه القدرة و الإرادة.
النقطة الأخرى التي ينبغي الالتفات إليها هي أنّ «يخرج» الفعل المضارع و «مخرج» اسم الفاعل، يدلان على الاستمرار، أي أنّ نظام ظهور الحي من الميت و ظهور الميت من الحي نظام دائم و عام في عالم الخلق.
و في ختام الآية توكيد للموضوع: ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ أي هذا هو ربّكم و هذه هي قدرته و علمه اللامتناهي، فكيف بعد هذا تنحرفون عن الحق و تميلون إلى الباطل؟ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ و في الآية الثّانية يشير القرآن إلى ثلاث نعم سماوية: فيقول أولا: فالِقُ الْإِصْباحِ و ذكرنا، أنّ «الفلق» هو شقّ الشيء و إبانة بعضه عن بعض، و «الإصباح» و «الصبح» بمعنى واحد.
إنّه تعبير رائع، فظلام الليل قد شبه بالستارة السميكة التي يشقها نور الصباح شقا، و هذه الحالة تنطبق على الصبح الصادق و الصبح الكاذب كليهما، لأنّ الصبح الكاذب هو الضوء الخفيف الذي يظهر في آخر الليل عند المشرق على هيئة عمود، و كأنّه شق يبدأ من الشرق نحو الغرب في قبة السماء المظلمة، و الصبح الصادق هو الذي يلي ذلك على هيئة شريط أبيض لامع جميل يظهر عند امتداد الأفق الشرقي، و كأنّه يشق عباب الليل الأسود من الأسفل ممتدا من الجنوب إلى الشمال، متقدما في كل الأطراف حتى يغطي السماء كلها شيئا فشيئا.
كثيرا ما يشير القرآن إلى نعمتي النّور و الظلام و الليل و النهار، و لكنّه هنا
[١]- أصول الكافي، ج ٢، باب (طينة المؤمن الكفار)، تفسير البرهان، ج ١، ص ٥٤٣.