الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٨ - حملات كاتب «المنار» الظالمة على الشّيعة
و الاتحاد قد وقع اليوم- مع شدة الأسف- فريسة بأيدي مفرّقي الصفوف، و مثيري الاختلاف بحيث فقد وجهه الحقيقي.
فبيّن يوم و آخر ينعق ناعق، و يثير نغمة جديدة خبيثة، و يقوم معقّد أو معتوه أو غبيّ و يخالف حكما من أحكام الإسلام، و برنامجا من برامجه، فيلتف حوله فريق من الجهلة و البسطاء، فيفرز تمزقا جديدا.
على أنّ للجهل الذي يعاني منه فريق من العامّة دورا مؤثرا في هذه التفرقة و الاختلافات، لا يقل عن تأثير ذكاء الأعداء و فطنتهم و يقظتهم في إذكاء التمزّق الداخلي.
فربّما طرح البعض أمورا أكل عليه الدهر و شرب، من جديد، و أحدثوا حولها ضجّة غبيّة ليشغلوا بها بال الناس، و لكن الإسلام- كما صرحت الآية غريب عن أعمالهم، و أعمالهم غريبة عن الإسلام، و ستفشل في المآل كل محاولات المفرقين للصفوف، تذهب أدراج الرياح، و لن يحصدوا منها سوى الخيبة و الخسران.
حملات كاتب «المنار» الظالمة على الشّيعة:
يعاني كاتب تفسير المنار من سوء ظن بالغ الشدّة بالنسبة إلى الشيعة، و بنفس القدر يعاني من الجهل بعقائد الشيعة و تاريخهم.
ففي ذيل هذه الآية يعقد فصلا حول الشيعة تحت غطاء الدعوة إلى الاتحاد، و يصفهم بأنّهم يفرقون الصفوف و يخالفون الإسلام، و أنهم ممن يعملون ضدّ الإسلام و يقومون بنشاطات سياسية تخريبية تحت غطاء المذهب و العقيدة الدّينية، و كأنّ وجود كلمة «شيعا» في الآية الحاضرة و التي ليس لها أي ارتباط بقضية التشيع و الشيعة ذكّره بهذه الأمور التافهة، فاندفع يتّهم هذه الجماعة المؤمنة من دون تورّع.