الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٦ - الصاق تهمة عظيمة بأبي طالب مؤمن قريش
يكن صريعه، و أخيرا، و بحسب قانون الخلق الثابت، يظهر وجه الحقّ من وراء السحب، و ينتصر بماله من قوّة، و يتلاشى الباطل كما يتلاشى الزبد الطافي على سطح الماء، و عليه فإنّ مساعيهم سوف تتحطم على صخرة الإخفاق و الخيبة و ما يهلكون غير أنفسهم، و لكنّهم لا يدركون الحقيقة: وَ إِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ.
الصاق تهمة عظيمة بأبي طالب مؤمن قريش:
يتّضح ممّا قيل في تفسير هذه الآية أنّها تتابع الكلام على المشركين المعاندين و أعداء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الألداء، و الضمير «هم» يعود بموجب قواعد الأدب و اللغة- إلى الذين تتناولهم الآية بالبحث، أي الكفار المتعصبين الذين لم يدخروا وسعا في إيذاء النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و وضع العثرات في طريق الدعوة إلى الإسلام.
و لكن- لشديد الأسف- نرى بعض المفسّرين من أهل السنة يخالفون جميع قواعد اللغة العربية، فيقطعون الآية الثّانية من الآية الاولى و يقولون: إنّها نزلت في أبي طالب والد أمير المؤمنين علي عليه السّلام.
أنّهم يفسرون الآية هكذا: هناك فريق يدافعون عن رسول الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لكنّهم في الوقت نفسه يبتعدون عنه: وَ هُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَ يَنْأَوْنَ عَنْهُ و هم يستشهدون في توكيد رأيهم ببعض الآيات الأخرى من القرآن، ممّا سنتناوله في موضعه، مثل الآية (١١٤) من سورة التوبة و الآية (٥٦) من سورة القصص.
لكن جميع علماء الشيعة و جمع من علماء أهل السنة، و مثل ابن أبي الحديد شارح نهج البلاغة و القسطلاني في «إرشاد الساري» و زيني دحلان في حاشية السيرة الحلبية، و يعتبرون أبا طالب من مؤمني الإسلام، و هناك في المصادر الإسلامية الأصيلة دلائل كثيرة على هذا.
و من يطالع هذه الأدلة يندفع للتساؤل بدهشة: ما السبب الذي حدا ببعضهم