الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٧ - الصاق تهمة عظيمة بأبي طالب مؤمن قريش
إلى كره أبي طالب و توجيه مثل هذا الاتهام الكبير إليه؟! كيف يكون هدفا لمثل هذا الاتهام من كان يدافع بكل كيانه و وجوده عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لطالما وقف هو و ابنه في مواقع الخطر يدر آن عن حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كل خطر؟! هنا يرى المحققون المدققون أنّ التيار المناوئ لأبي طالب تيار سياسي ينطلق من عداء «شجرة بني أمية الخبيثة» لمكانة علي عليه السّلام.
ذلك لأنّ أبا طالب ليس الوحيد الذي تعرض لمثل هذه الهجمات بسبب قرابته من أمير المؤمنين علي عليه السّلام، بل إنّنا نلاحظ على امتداد تاريخ الإسلام أنّ كل من كان له بأي شكل من الأشكال نوع من القرابة من أمير المؤمنين علي عليه السّلام لم ينج من هذه الحملات اللئيمة، و في الحقيقة كان ذنب أبي طالب الوحيد أنّه والد الشخصية الإسلامية الكبرى علي عليه السّلام.
و نذكر هنا بإيجاز مختلف الأدلة التي تثبت إيمان أبي طالب، تاركين التفاصيل للكتب المختصة في الموضوع.
١- كان أبو طالب يعلم، قبل بعثة الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، أنّ ابن أخيه سوف يصل إلى مقام النبوة، فقد كتب المؤرخون أنّه في رحلته مع قافلة قريش إلى الشام اصطحب معه ابن أخيه محمّدا البالغ يومئذ الثّانية عشرة من العمر، و في غضون الرحلة رأى منه مختلف الكرامات، ثمّ عند ما مرّت القافلة بالراهب (بحيرا) الذي أمضى سنوات طوالا في صومعته على طريق القوافل التجارية، استلف محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نظر الراهب الذي راح يدقق في وجهه و ملامحه، ثمّ التفت إلى الجمع سائلا: من منكم صاحب هذا الصبي؟ فأشار الجمع إلى أبي طالب الذي قال له: هذا ابن أخي، فقال بحيرا: إنّ لهذا الصبي شأنا، إنّه النّبي الذي أخبرت به و برسالته الكتب السماوية، و قد قرأت فيها تفاصيل ذلك كله [١].
[١]- ملخص ما ورد في سيرة ابن هشام، ج ١، ص ١٩١، و سيرة الحلبي، ج ١، ص ١٣١، و كتب أخرى.