الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٤ - ١٠- كيف غيّرت هذه الآيات وجه المدينة المنورة؟
و إن كانت مشتملة على المسائل اللازمة، إلّا أنّها أقل مستوى بكثير- من حيث السعة و الأبعاد الأخلاقية، و الاجتماعية و العقيدية- من مفاد الآيات الحاضرة.
١٠- كيف غيّرت هذه الآيات وجه المدينة المنورة؟
لقد وردت في بحار الأنوار، و كذا في كتاب أعلام الورى قصّة جميلة تحكي عن تأثير هذه الآيات البالغ في نفوس المستمعين، و ها نحن ندرج هنا القصة المذكورة باختصار وفقا لما جاء في بحار الأنوار برواية علي بن إبراهيم.
قدم أسعد بن زرارة، و ذكوان بن عبد قيس مكّة في موسم من مواسم العرب و هما من الخزرج، و كان بين الأوس و الخزرج حرب قد بقوا فيها دهرا طويلا، و كانوا لا يضعون السلاح لا بالليل و لا بالنهار، و كان آخر حرب بينهم يوم بعاث، و كانت الغلبة فيها للأوس على الخزرج، فخرج أسعد بن زرارة و ذكوان إلى مكّة يسألون الحلف على الأوس و كان أسعد بن زرارة صديقا لعتبة بن ربيعة فنزل عليه، و قصّ عليه ما جاء من أجله فقال عتبة بن ربيعة في جواب أسعد: بعدت دارنا من داركم، و لنا شغل لا نتفرغ لشيء، قال أسعد: و ما شغلكم و أنتم في حرمكم و أمنكم؟ قال عتبة: خرج فينا رجل يدّعي أنّه رسول اللّه، سفّه أحلامنا، و سبّ آلهتنا، و أفسد شبابنا، و فرق جماعتنا.
فقال له أسعد: من هو منكم؟ قال: ابن عبد اللّه بن عبد المطلب، من أوسطنا شرفا، و أعظمنا بيتا.
فلمّا سمع أسعد و ذكوان ذلك، أخذا يفكّران فيه، و وقع في قلبهما ما كانا يسمعانه من اليهود، أنّ هذا أوان نبي يخرج بمكّة يكون مهاجره بالمدينة.
فقال أسعد: أين هو؟
قال عتبة: جالس في الحجر (حجر إسماعيل) و أنّهم (أي المسلمون) لا يخرجون من شعبهم إلّا في المواسم، فلا تسمع منه، و لا تكلّمه، فإنّه ساحر يسحرك بكلامه، و كان هذا في وقت محاصرة بني هاشم في الشعب.