الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٥ - ١٠- كيف غيّرت هذه الآيات وجه المدينة المنورة؟
فقال أسعد لعتبة: فكيف أصنع، و أنا محرم للعمرة لا بدّ لي أن أطوف بالبيت؟
قال: ضع في أذنيك القطن.
فدخل أسعد المسجد، و قد حشا أذنيه بالقطن فطاف بالبيت و رسول اللّه جالس في الحجر مع قوم من بني هاشم، فنظر إليه نظرة فجازه.
فلمّا كان في الشّوط الثّاني قال في نفسه: ما أجد أجهل منّي. أ يكون مثل هذا الحديث بمكّة فلا أتعرّفه حتى أرجع إلى قومي فأخبرهم؟ فأخذ القطن من أذنيه و رمى به، و
قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أنعم صباحا. فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رأسه إليه، و قال: قد أبدلنا اللّه به ما هو أحسن من هذا، تحية أهل الجنّة، السلام عليكم.
فقال له أسعد: إلى م تدعو يا محمّد؟
قال النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إلى شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و أنّي رسول اللّه، و أدعوكم إلى ...
(ثمّ تلا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الآيات الثلاثة المبحوثة هنا و التي تتضمن التعاليم العشرة).
فلمّا سمع أسعد هذا قال له: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّك رسول اللّه، يا رسول اللّه بأبي أنت و أمي أنا من أهل يثرب من الخزرج، و بيننا و بين إخوتنا من الأوس حبال مقطوعة، فإن وصلها اللّه بك، و لا أجد أعزّ منك، و معي رجل من قومي، فإن دخل في هذا الأمر رجوت أن يتمّم اللّه لنا أمرنا فيك.
و اللّه يا رسول اللّه، لقد كنّا نسمع من اليهود خبرك، و يبشروننا بمخرجك، و يخبروننا بصفتك، و أرجو أن تكون دارنا دار هجرتك عندنا فقد أعلمنا اليهود ذلك، فالحمد للّه الذي ساقني إليك، و اللّه ما جئت إلّا لنطلب الحلف على قومنا، و قد آتانا اللّه بأفضل ممّا أتيت له.
ثمّ أسلم رفيق أسعد- ذكوان- أيضا- ثمّ طلبا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يبعث معهم رجلا يعلمهم القرآن، و يدعو الناس إلى أمره، و يطفئ الحروب، فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم معهما إلى المدينة «مصعب بن عمير» و منذئذ أسست قواعد الإسلام في المدينة و تغير وجه يثرب [١].
[١]- بحار الأنوار، الطبعة الجديدة، ج ١٩، ص ٨ و ٩ و ١٠.