الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩٨ - ٣- هل ارتكب آدم معصية؟
النتيجة؟ لقد وبّخهما اللّه تعالى بشدّة، و أخرجهما من الجنّة، ليعيشا في عالم مليء بالعذاب و الألم و المحنة».
لقد أراد مفسّر التّوراة و الإنجيل هذا أن يبرر شجرة التّوراة الممنوعة، و لكنّه نسب أعظم الذنوب و هو مضادة اللّه و محاربته- إلى آدم ... أمّا كان من الأفضل أن يعترف- بدل إعطاء مثل هذه التّفسيرات- بتطرّق التحريف و التلاعب إلى هذه الكتب المسماة بالكتب المقدّسة؟!
٣- هل ارتكب آدم معصية؟
يستفاد ممّا نقلناه من الكتب المقدّسة- لدى اليهود و النصارى- أنّهم يعتقدون بأن آدم ارتكب معصية، بل ترى كتبهم أن معصيته لم تكن معصية عادية، و إنما كانت معصية كبيرة و إثما عظيما، بل إن الذي صدر عن آدم هو مضادة اللّه و الطموح في الألوهية و الربوبيّة، و لكن المصادر الإسلامية- عقلا و نقلا- تقول لنا: إنّ الأنبياء لا يرتكبون إثما، و إنّ منصب إمامة الناس و هدايتهم لا يعطى لمن يرتكب ذنبا و يقترف معصية. و نحن نعلم أن آدم كان من الأنبياء الإلهيين، و على هذا الأساس فإنّ كل ما ورد في هذه الآيات مثل غيرها من التعابير التي جاءت في القرآن حول سائر الأنبياء الذين نسب إليهم العصيان، جميعها تعني «العصيان النسبي» و «ترك الأولى» لا العصيان المطلق.
و توضيح ذلك: أن المعصية على نوعين: «المعصية المطلقة» و «المعصية النسبية»، و المعصية المطلقة هي مخالفة النهي التحريمي، و تجاهل الأمر الإلهيّ القطعيّ، و هي تشمل كلّ نوع من أنواع ترك الواجب و إتيان الحرام.
و لكن المعصية النسبية هي أن يصدر من شخصية كبيرة عمل غير حرام لا يناسب شأنه و لا يليق بمقامه، و ربّما يكون إتيان عمل مباح- بل و مستحب- لا يليق بشأن الشخصيات الكبيرة، و في هذه الصورة يعدّ إتيان ذلك العمل «معصية