الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٤ - ملاحظات
فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا.
و «الدابر» بمعنى المتأخر و التابع.
و لما كان اللّه قد وفر لهؤلاء كل وسائل التربية و لم يبخل عليهم بأي شيء منها، لذلك فانّ الحمد يختص باللّه الذي يربي أهل الدنيا كافة وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.
ملاحظات:
لا بدّ هنا من التنبه إلى بضع نقاط:
١- قد يبدو لبعضهم أنّ هذه الآيات تتعارض مع الآيات السابقة، فقد بيّنت الآيات السابقة أنّ المشركين إذا هاجمتهم المصاعب و الشدائد يتوجهون إلى اللّه و ينسون كل ما عداه، و لكن هذه الآيات تقول: إنّ هؤلاء لا يستيقظون حتى بعد تعرضهم للمنغصات الشديدة.
هذا التباين الظاهري يزول إذا انتبهنا إلى النقطة التّالية، و هي أنّ اليقظة الخاطفة المؤقتة عند ظهور الشدائد لا تعتبر يقظة حقيقية، لأنّهم سرعان ما يعودون إلى الغفلة السابقة.
في الآيات السابقة كان الكلام عن التوحيد الفطري، فكان التيقظ و التوجه العابر و نسيان كل شيء سوى اللّه في تلك اللحظات الحساسة ما يكفي لإثبات ذلك، أمّا في هذه الآيات فالكلام يدور عن الاهتداء و الرجوع عن الضلال إلى الطريق المستقيم، لذلك فانّ اليقظة العابرة المؤقتة لا تنفع شيئا.
قد يتصور أنّ الاختلاف بين الموضعين هو أنّ الآيات السابقة تشير إلى المشركين الذين عاصروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و الآيات التي بعدها تشير إلى الأقوام