الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٠ - ثلاثة امتيازات مهمّة
و من ذلك العقل الذي يمنع من وقوع الأخطاء و المخالفات، و كذلك القضاء الصحيح يمنع من وقوع الظلم، و الحكومة العادلة تقف بوجه الحكومات غير العادلة، فهي قد استعملت في المعاني الثلاثة.
قلنا من قبل إنّ جميع الأنبياء لم يكونوا يحظون بهذه الامتيازات كلها، و إسناد حكم إلى الجمع لا يعني شموله جميع أفراد ذلك الجمع، بل قد يكون لبعض أفراده، و من ذلك مسألة إيتاء الكتاب لهؤلاء الأنبياء.
ثمّ يقول: لئن رفضت هذه الجماعة (أي المشركون و أهل مكّة) تلك الحقائق، فإن دعوتك لن تبقى بغير استجابة، إذ إنّنا قد أمرنا جمعا آخر لا بقبولها فحسب، بل و بالحفاظ عليها فهم لا يسلكون طريق الكفر أبدا، بل يتبعون الحقّ:
فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ.
جاء في تفسير «المنار» و تفسير «روح المعاني» عن بعض المفسّرين أنّ المقصود بالقوم هم الفرس، و قد أسرعوا في قبول الإسلام و جاهدوا في سبيل نشره، و ظهر فيهم العلماء في شتى العلوم و الفنون الإسلامية و ألفوا الكثير من الكتب [١].
الآية الأخيرة تجعل من منهاج هؤلاء الأنبياء العظام قدوة رفيعة للهداية تعرض على رسول لاسلام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فتقول له: أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ [٢].
تؤكّد هذه الآية مرّة أخرى على أن أصول الدعوة التي قام بها الأنبياء
[١]- يحتمل أيضا أن يكون المراد من «هؤلاء» هم الأنبياء أنفسهم، أي إذا افترضنا المستحيل، و قلنا أنّ هؤلاء الأنبياء العظام تخلوا عن أداء الرسالة الإلهية، فإنّ الرسالة كانت تواصل سيرها على أيدي قوم آخرين، هنالك تعبيرات مماثلة في القرآن، كما جاء في الآية (٦٥) من سورة الزمر لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ.
[٢]- الهاء في «اقتده» ليست ضميرا، بل هي هاء السكت التي تلحق الكلمة المتحركة عند الوقف، مثل همزة الوصل التي يؤتى بها إذا كان حرف الابتداء في الكلمة ساكنا، و هي تسقط عند الوصل، مثل هاء السكت غير أنّ هذه الهاء بقيت في الكتابة القرآنية من باب الاحتياط و ارتوى الوقف هنا لكي تظهر هاء السكت.