الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٢ - ١- ربّما حملنا وزر غيرنا
بحثان
إنّ هاهنا نقطتين يجب أن نقف عندهما و نلتفت إليهما:
١- ربّما حملنا وزر غيرنا
قد يتوهمّ أنّ الآية الحاضرة التي تبيّن أصلين من الأصول المنطقية المسلّمة لدى جميع الأديان و الشرائع (أي مبدأ: لا يعمل أحد إلّا لنفسه، و لا يعاقب أحد بذنب غيره) تتنافى مع الآيات القرآنية الأخرى، كما لا توافق جملة من الرّوايات في هذه المجال، لأنّ اللّه تعالى يقول في سورة النحل الآية ٢٥: لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ، وَ مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ.
فإذا لم يحمل أحد وزر أحد فكيف يحمل هؤلاء المضلّون وزر الضالّين أيضا.
كما أنّ الأحاديث المرتبطة ب «السنّة الحسنة» و «السنّة السيئة» المروية بطرق الشيعة و السنّة. تتنافى مع مفهوم الآية الحاضرة
كقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من سنّ سنّة حسنة كان له أجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيء، و من سنّ سنّة سيئة كان عليه وزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء».
و لكن الإجابة على هذا السؤال واضحة، فإنّ الآية المبحوثة هنا تقول: إنّه لا يحمل أحد وزر أحد من دون سبب، و لكنّ الآيات و الرّوايات المشار إليها سلفا تقول: إذا كان الإنسان مؤسّسا لعمل صالح أو سيءّ يعمل وفقه الآخرون، أي كان له «التسبيب» و الدلالة في قيام الآخرين بعمل معيّن، و كانت له بالتالي دخالة في وقوعه، فإنّه- و لا شك- يشترك معهم في نتائجه و عواقبه، لأنّه يعتبر- في الحقيقة عمله و فعله، فلا مناص من أن يتحمل تبعاته إنّ خيرا فخير، و إن شرا فشرّ، لأنّه هو الذي وضع بيده أساسه الذي قام عليه صرح العمل، و ارتفع بنيانه.