الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧ - شهادة الأحاديث و المفسّرين و المؤرخين
و بالإضافة إلى الرّوايات الواردة في شأن نزول الآية، و التي تتحدث عن تصدق علي بن أبي طالب عليه السّلام بخاتمه في الصّلاة- و سنتطرق إليها بالتفصيل- فإنّ جملة يُقِيمُونَ الصَّلاةَ تعتبر دليلا على هذا الأمر، و ليس في القرآن أثر عن ضرورة أداء الزّكاة مقرونة بالخضوع، بل ورد التأكيد على دفع الزّكاة بنيّة خالصة و بدون منة.
كما لا شك في أنّ كلمة «الولي» الواردة في هذه الآية، لا تعني الناصر و المحب، لأنّ الولاية التي هي بمعنى الحب أو النصرة لا تنحصر في من يؤدون الصّلاة و يؤتون الزّكاة و هم راكعون، بل تشمل كل المسلمين الذين يجب أن يتحابوا فيما بينهم و ينصر بعضهم البعض، حتى أولئك الذين لا زكاة عليهم، أو لا يمتلكون- أساسا- شيئا ليؤدوا زكاته، فكيف يدفعون الزّكاة و هم في حالة الركوع؟! هؤلاء كلهم يجب أن يكونوا أحباء فيما بينهم و ينصر بعضهم البعض الآخر.
و من هنا يتّضح لنا أنّ المراد من كلمة «ولي» في هذه الآية، هو ولاية الأمر و الإشراف و حق التصرف و الزعامة المادية و المعنوية، خاصّة و قد جاءت مقترنة مع ولاية النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ولاية اللّه حيث جاءت الولايات الثلاث في جملة واحدة.
و بهذه الصورة فإن الآية تعتبر نصّا قرآنيا يدل على ولاية و إمامة علي بن أبي طالب عليه السّلام للمسلمين.
شهادة الأحاديث و المفسّرين و المؤرخين:
لقد قلنا أنّ الكثير من الكتب الإسلامية و مصادر أهل السنّة تشتمل على العديد من الرّوايات القائلة بنزول هذه الآية في شأن الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام، و قد ذكرت بعض هذه الرّوايات قضية تصدق الإمام علي عليه السّلام بخاتمه على السائل و هو في حالة الركوع، كما لم تذكر روايات أخرى مسألة التصدق