الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٠ - حملات كاتب «المنار» الظالمة على الشّيعة
ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي» [١].
إنّ ذنب الشيعة هو أنّهم يعتبرون أهل البيت النبوي أدرى و أعرف من غيرهم بدين النّبي و رسالته، فجعلوهم الملجأ و المرجع في المشاكل الدينية، و أخذوا عنهم حقائق الإسلام.
أنّ ذنب الشيعة هو أنّهم فتحوا باب «الاجتهاد» أخذا بحكم المنطق و العقل، و القرآن و السنة و بذلك منحوا الفقه الإسلامي فاعلية متحركة، و لم يحصروه ب «أربعة أشخاص» و يجبروا الناس على إتباعهم.
أ ليست خطابات القرآن و السنة و موجّهة إلى عموم المؤمنين في جميع الدهور و العصور؟
أم هل كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يتّبعون في فهم الكتاب و السنة أشخاصا معينين، فلما ذا نحصر الإسلام في حصار قديم من الجمود باسم «المذاهب الأربعة» الحنفي، الحنبلي، المالكي، الشّافعي؟! إن ذنب الشيعة هو أنّهم يقولون: إنّ صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مثل سائر المسلمين يجب أن يقيّموا بمقياس إيمانهم و في ضوء أعمالهم، فمن وافق عمله الكتاب و السنة كان صالحا، و من خالف عمله الكتاب و السنة- سواء أ كان في عصر النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أو جاء بعده- رفض و طرد، و لا تكفي مجرّد الصحبة ليتستر بها المجرمون و الجناة، فلا يجوز أن يقدّس و يحترم رجال كمعاوية الذي داس كل القيم و تجاهل جميع الضوابط الإسلامية، و خرج على إمام زمانه الذي رضيت به الأمّة الإسلامية، و على الأقل في ذلك العصر (و نعني عليا عليه السّلام)، و أراق تلك الدّماء الكثيرة! ... لا يجوز تقديس هذا الشخص و أمثاله لمجرّد صحبته لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و لا بعض الصحابة المرتزقة ممن مالأه و سار في ركابه.
[١]- راجع صحيح الترمذي مجلد ٣ الصفحة ١٠٠، و سنن البيهقي المجلد الأوّل الصفحة ١٣ و المجلد الثّاني الصفحة: ٤٣١، و كنز العمال المجلد الأوّل الصفحة ١٥٤ و ١٥٩، و الطبقات الكبرى لابن سعد المجلد الثاني، الصفحة ٢ و كتبا أخرى.